Posts

حجة الضبط الدقيق من وجهة النظر الغائية عند الأطفال

Image
  كُتبت في: 13/07/2021 لماذا تسقط الأمطار؟ كي تشرب الخيول والأشجار.. لماذا تنمو الغابات؟ كي تختبئ فيها القنافذ والغزلان.. لماذا تشع الشمس؟ لأن الدفء ضروري لنمو الإنسان والكائنات الحية.. لماذا توجد القوانين الكونية؟ كي تكون مناسبة لحياة الإنسان.. إن كنت تعتقد أن إجابتي السؤالين الأولين مضحكتان أما إجابتي السؤالين الأخيرين منطقيتان فأنت مخطئ، فالأسئلة الأربعة مبينة وفق نفس الآلية، وهي آلية تسمى التفسير الغائي المشوّش (المختلط) promiscuous teleological explanation، وهي توجد عند الأطفال وتستمر عند الكبار ولكن بشكل يبدو أكثر عقلانية لأنهم يستخدمونها لتفسير أشياء أعمق وأكثر تعقيدًا.. الغائية Teleology هي الميل إلى تفسير الأشياء من حيث وظيفتها بدلاً من سببها. وعادةً ما يتبعها الكبار عند الحديث عن الأشياء المصنوعة بشريًا كأن نقول كرسي (من أجل) الجلوس وبعض الأشياء الطبيعية كأن نقول يد (من أجل) تحريك الأشياء. ولكن هذه الآلية من التفكير لا تبدأ بعد أن يكبر الإنسان بل توجد بقوة وبوضوح أكبر عند الأطفال حيث يذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك ويشرحون حتى الظواهر الطبيعية بطريقة غائية كأن يقولوا أن الأش...

اللاهوت بين الأكاديميا والزيف

Image
  كُتبت في: 12/07/2021 هل يوجد في الأكاديميا دراسات لها علاقة بالأديان وكليات لاهوت؟ الجواب نعم موجود.. ولكن تختلف معطياته حسب شروط كتيرة رح وضحها قدر الإمكان.. ولذلك لا يمكن أن نحكم على هذا القرار وصحته من خطئه ما لم نحصل على توضيحات مثل: لمن تتبع هذه الكلية؟ ما شروط الانتساب لها؟ ما شروط الدراسة فيها؟ آلية تقييم المراجع والمناهج؟ الشهادة التي يحصل عليها الخريج.. وكتير أشياء أخرى.. والسبب سيتوضح في الشرح الآتي.. يوجد عدة أنواع للدراسة الأكاديمية التي تخص الأديان واللاهوت يمكن تقسيمها إلى: - دراسة الأديان study of religions أو ما يسمى بالدراسات الدينية  Religious studies ومن ضمنها مقارنة الأديان Comparative religion، وفيها تتم دراسة الأديان دراسة أكاديمية حسب نصوصهم وتقارن هذه النصوص من وجهة نظر تاريخية وجغرافية وأدبية وعادات وتقاليد والتقاربات والتناقضات بين هذه الأديان.. وفيها لا يشترط أن يكون الدارس من دين محدد بل يمكن أن يكون لاديني فهو يدرس الأديان كما يدرس المدارس الأدبية والفنية ويتخرج منها الطالب بشهادة أكاديمية، وتكون مصادرها أكاديمية فيما عدا النصوص المدروسة التي تعا...

الدعاء للمخالف من وجهة نظر المنطق

Image
كُتبت في: 17/06/2021 تعالوا نحكي شوية منطق (Formal Science) ونمنطق هذا القرف الموجود في الصورة:   في الصورة ادعاء (C1) يؤمن به مجموعة ما ولنسمها (B1) (لا تشمل مجموعة محددة بل تشمل كل من يوافق عما هو مكتوب في الصورة).. حسب فكر أفراد المجموعة B1 فإن كل من يخالفهم في الادعاء (C1) يقع خارج هذه المجموعة ويعتبر ضمن مجموعة كبيرة تسمى كفار ولنسمي المجموعة (B2).. المقدمة الأولى P1: تحليل الادعاء C1 من منطق المجموعة B1: - المخالف (من هو خارج المجموعة B1 وبالتالي ينتمي للمجموعة B2) هو كافر - تمني الخير للمخالف (الكافر) حرام (تمني الخير لأفراد المجموعة B2 حرام) - من يفعل الحرام يخرج من المجموعة B1 ويصبح تلقائيًا كافرًا أي في المجموعة B2 - لكي يحافظ أفراد المجموعة B1 على عضوية المجموعة يجب أن لا يتعاطفوا مع أفراد المجموعة B2 المقدمة الثانية P2: لنفترض أن أفراد المجموعة B2 أرادوا تطبيق الادعاء C1 على أفراد المجموعة B1 حسب منطق المجموعة B1: - المخالف (من هو خارج المجموعة B2 وبالتالي ينتمي للمجموعة B1) هو كافر - تمني الخير للمخالف (الكافر) حرام (تمني الخير لأفراد المجموعة B1 حرام) - من يفعل الحرام...

أعزائي العلماء، بطلوا مزح!

Image
  كُتبت في: 03/06/2021 أعزائي العلماء، تحية علمية وبعد؛ خارج مخابركم يوجد بعض الكائنات البشرية تحمل نفس تركيبكم البيولوجي ولكن بعقلية مختلفة؛ لذلك برضاي عليكم بلا مزحكم الغليظ.  أعزائي العلماء، اعلموا أن هنالك أشخاص لا يقرؤون من الخبر إلا عنوانه ولا من المصطلح إلا رسمه ولا يكلفون نفسهم فتح المقال أو البحث عن المصدر.  أعزائي العلماء، اعلموا أن هنالك أشخاص من هؤلاء يحملون شهادات لا يعرفون منها إلا الوقت الذي صرفوه للحصول عليها ويستقون معلوماتهم من جهلة وحفظة لا يملكون من العلم شروى نقير.  أعزائي العلماء، أخذًا بعين الاعتبار ما ذكر أعلاه وغيره الكثير أرجو أن لا تستسهلوا التسميات مهما كانت ذات إسقاطات مثيولوجية مداعبة للفكر، لأن البعض يفهمها بحرفيتها.  أعزائي العلماء تخيلوا أن هنالك البعض يعتقد أن بوزون هيغز هو دليل على الإله لأن البعض سماه مداعبةً بـ"جسيم الإله"، وأنهم يظنون "خوذة الإله" دليل على وجوده دون أن يكلفوا نفسهم الإطلاع على التجربة التي تعاكس هذا الكلام، وأن "حواء الميتوكوندرية" و"آدم الكروموسومي" دليل على وجود آدم وحواء.. تخيلوا!!! أعزائي...

التلوث الفضائي

Image
  كُتبت في: 10/05/2021 مبارح كتار منا قرؤوا الخبر الآتي: "د. محمد العصيري رئيس الجمعية الفلكية السورية (للمدينة إف ام) إن ما يشاهده السوريون من أجرام على شكل نجوم تمشي بخط مستقيم في السماء هو التوابع الصنعية التي أطلقتها شركة "سبيس إكس" لتغطية العالم بالإنترنت المجاني، وتُرى في سورية بشكل مستمر كما في دول أخرى من العالم. العصيري أوضح لبرنامج المختار أن الشركة لم تنسق مع أي دولة لإطلاق المشروع وأن سورية اشتكت على الشركة لأنها تحجب رؤية الكواكب والنجوم خلال الرصد، وتشوّه منظر السماء إضافة للأخطار الأخرى التي تتعلق بالطيران والمركبات الفضائية وهذا ما دفع بوكالة ناسا واتحاد الفلك الدولي ودول كثيرة لتقديم شكاوى مماثلة على هذه الشركة." طبعًا قوبل الخبر بسخرية كبيرة وأنو مين سوريا أو الجمعية الفلكية السورية لحتى تقاضي شركة "سبيس إكس SpaceX"؟ عمليًا بغض النظر إذا سوريا قاضت الشركة أو لا، لكن هل ممكن مقاضاة شركة "سبيس اكس"؟ عمليًا الفضاء والسماء (بالمعنى التقليدي للكلمة) ليسوا ملك دولة وحدة وفي كتير قوانين واتفاقيات تحكم الموضوع، والموضوع بيصير أكثر حساسي...

عن الأمل ومواصلة الحياة، هل هما هبة سماوية أم سمة تطورية؟ سؤال تجيبنا عنه الجرذان

Image
  كُتبت في: 07/05/2021 "جميعنا نحتاج سببًا كي نتابع السباحة" الكثيرون يربطون بين المشاعر والأخلاق والقيم الإنسانية وبين ما يسمى بالمثل المطلقة والقوى الماورائية.. ويذهبون في ربطهم إلى الاعتقاد أن عدم اقتناعك بوجود ماورائيات يحتم عليك عدم امتلاك ما سبق من أخلاق ومشاعر وقيم إنسانية..  سؤالٌ طُرح علي على الـClubhouse؛ من أعطاك الأمل وما مصدر الأمل وإن لم تكن تؤمن بغائية وجود البشر لهدف إذًا لماذا تعيش ولماذا تأمل بالغد؟ الجواب حول الأمل قدمه لنا الجرذان.. يتشارك الإنسان مع غيره من الحيوانات الكثيييير من الصفات منها الجيني ومنها السلوكي ومنها النفسي، التشابه الجيني والاجتماعي والسلوكي سبق وتحدثت عنه من ناحية تشابه الأنماط الاجتماعية وبعض المنظومات الأخلاقية بين الإنسان وبعض الحيوانات.. وموضوع الذكاء كذكاء والتشابه مع بعض الحيوانات باختلاف الدرجة سواءاً من ناحية تطور الجهاز العصبي أو طريقة استخدام هالذكاء كذلك تطرقنا له.. أما الموضوع اللطيف حالياً فهوي موضوع المشاعر والإدراك النفسي، فالإنسان يتميز عن الحيوانات الأخرى بما أسميه الوعي الوجودي والإدراك التحليلي المتقدم؛ لكن الحيوانات...

هل الإنسان مُسيّر أم مُخيّر..

Image
  كُتبت في: 16/04/2021 مفهومي عن الإرادة الحرة، وركّز معي على كلمة "مفهومي" فما ستقرأه هو فهمي ومفهمومي لإرادة الإنسان وحرية الإرادة من خلال بحثي وفهمي للموضوع، ما قاله الآخرون من متدينين وغير متدينين لا يلزمني وما أقوله لا يلزم أحد، قد أكون مكررًا لما طُرح من قبلي وقد أكون أتيت بما لم يأتِ به الأولون، أيضًا هذا ليس مهم.. مفهوم الإرادة الحرة مفهوم جدلي كبير بين الفلسفات والطروحات المختلفة والبعض يعتبر الإقرار بوجود إرادةٍ حرة دليل وجود قوة لا مادية وضعتها والبعض يعتبر أن شرط الإرادة الحرة هو مناط الحساب والتكليف الديني وشرط العقاب الأرضي أو الآخروي، فليس من المنطقي أن يُحاسب الإنسان لا على الأرض ولا في السماء ولا أمام القانون ولا أمام الإله ما لم يكن حرًا؛ وعلى الرغم من الإشكاليات التي أوقعت الأديان بها نفسها لفرض وجود إرادة حرة وكمية الطروحات والمفاهيم الكبيرة التي اضطرت هذه الأديان تغييرها لتتناسب وتتناسق مع ضرورة وجود إرادة حرة إلا أن طرحي لن يتطرق لنقاش هذه الطروحات بل لتقديم مفهومي حولها... بالنسبة لي تعرف الإرادة الحرة بأنها حرية الاختيار بين مجموعة من الخيارات بنسبة مت...

هل الأخلاق مطلقة أم متغيرة؟ وهل يجب أن تكون مطلقة أم متغيرة؟

Image
  كُتبت في: 07/04/2021 في يوم من الأيام وبعد أن قرر إله الخمر دايونايسوس Dionysus (باخوس) شكر الملك ميداس King Midas على ضيافته، طلب منه أن يطلب أي شيء يريده، فاختار الملك ميداس أن يمتلك القدرة على تحويل كل ما يلمسه لذهب وبالفعل أعطاه ديونيسوس هذه القدرة؛ وخلال فترة قصيرة اكتشف الملك ميداس المصيبة التي أوقع نفسه بها، فقدرته المطلقة هذه لم تمكنه فقط من تحويل كل ما يريده إلى ذهب بل وكل ما لا يريده أيضًا؛ فهو الآن لا يستطيع تناول طعامه لأنه يتحول ذهبًا بمجرد لمسه بل وحتى عندما حاول حضن ابنته تحولت في لحظتها إلى ذهب The Golden Touch of King Midas.. أول مرة قرأت هذه الأسطورة خطر لي أن أضع نفسي مكان الملك ميداس، وأفكر بشيء مطلق مستعد لأن أملكه، هل حقًا يمكن لشيء أن يكون مطلقًا.. هل هنالك فعلًا شيء نستطيع أن نقول أنه جيد بالإطلاق لا ضرر منه أو سيء بالإطلاق لا فائدة منه؟ هل إن كنت كريمًا بشكل مطلق هو أمر جيد هل إذا كنت طيبًا بشكلٍ مطلق هو أمر جيد؟ هل الأخلاق المطلقة فعلًا موجودة؟ هل حقًا يوجد خير مطلق وشر مطلق وعدل مطلق ينطبق بكافة الظروف والحالات والأزمنة والأماكن ويعطي نفس التأثير على ال...

الحلقة المفرغة للجهل والتجهيل ما بين المتلقي ووسائل المعلومات غير الاحترافية

Image
كُتبت في: 24/03/2021 كثيرًا ما يعتبر البعض رفضي لرأي أي جهة إعلامية أو أي شخص مهما علا شأنهم وحاولوا إظهار الاحترافية والحيادية كحجة على شيء ما تزمتًا مني ومحاولةً أن أضعف حجة الآخر بعدم قبولي لأي مصدر ما لم يكن المصدر الأصلي أو مصدر أكاديمي.  اعتبار بعض الفئات أن الإعلام جهة موثوقة لنقل المعلومات العلمية أو الأدبية أو غيرها هو حلقة مفرغة من الجهل والتجهيل. فهذا النوع من المتلقين يبني رأيه ثقافته ومعلوماته ومعارفه على ما تقدمه وسائل الإعلام هذه حولها، ووسائل الإعلام هذه تبني المعلومة التي تريد أن تقدمها وتصيغها على ثقافة ومعارف ورأي المتلقين، وهنا نقع في حلقة مفرغة من الجهل والتجهيل، فإن كان المتلقون جهلة بشيءٍ ما قدمت لهم وسائل الإعلام هذه ما يدعم جهلهم ويوافقهم عليه، وإن أراد المتلقي تصحيح معلوماته عبر هذه الوسائل وجد فيها ما يزيد جهله ويثبته.  كثيرًا ما استغربت الفارق الكبير بين خطاب وسائل الإعلام بنسخها العربية والغربية فبالرغم من أنها (من المفروض) أن تكون تابعةً لنفس الجهة ولديها نفس الأجندة والمرجعية الإعلامية والمعلوماتية إلا أن كل شيء يختلف من حيث المحتوى والتقديم بين ...

إلى ضباع الإنترنت سدنة النار وحاملي مفاتيح الجنة

Image
  كُتبت في: 22/03/2021 كنت أتابع أصداء رحيل السيدة نوال السعداوي وخاصة سيل التعليقات بتحريم الترحم عليها أو إظهار التعاطف مع وفاتها وكأن تنبيه الناس على عدم الترحم عليها واجب على من يعلق هذه التعليقات، وآخرها رووم على الـClubhouse فيها أكثر من 500 شخص تحمل العنوان الحرفي الآتي "هل يجوز الترحّم على نوال السعداوي؟".. هنا خطر على بالي ثلاث قصص "منفصلة": القصة الأولى: رواد العرب والمسلمين والذين تم تكفيرهم ومهاجمتهم وقتلهم بسبب مخالفتهم (معلومًا من الدين وبالضرورة) وكيف لاحقًا وبعد انتصار أفكارهم وطروحاتهم على تخلف من هاجمهم وبعد أن أصبحت طروحاتهم جزءًا من الأسس العلمية والأخلاقية نجد أحفاد من كفرهم اليوم يفتخرون بهم ويقولون أننا أساس العلوم لأن علمائنا العرب والمسلمين (الذين هاجمهم أجدادهم) هم أساس العلم والطروحات التقدمية..  انتظروا يومًا يفتخر فيه أحفاد الضباع الذين نسمع صياحهم اليوم في التعليقات بمن يسبهم أجدادهم... القصة الثانية: يوجد رواية لست متأكدًا من تاريخيتها أو من صحة تفسيرها فمن عادات شعوبنا تسخيف المخالف، ولكن المهم أنها متناقلة بين شعوبنا اليوم وهي كالآتي...